فوزي آل سيف

120

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

وأوضح من ذلك في عدم الاعتناء بالشك هو ما إذا شككت بعدما انتهيت من الصلاة، في أنك هل اتيت بالفاتحة أو الركوع أو لم تأت بهما؟ أو أنك هل أتيت بهما بشكل صحيح أو غير صحيح، يأمرك الشرع عنا بعدم الاعتناء بهذا الشك.. لأنك فرغت من الصلاة.[268] وقد يكون الشك في الركعات.. ولبحث هذه المسائل تفصيلا تراجع الرسالة العملية التي تحتوي على تفاصيل الأحكام.. فلم يكن الغرض إلا الإشارة إلى بعض ما قرره الشارع المقدس للقضاء على آثار الشك ونتائجه؟ وهذه الأحكام ترتبط بصاحب الشك المتعارف، مثل كثير من الناس. القسم الثاني: كثير الشك. وهو الذي يكثر شكه أكثر من المتعارف، عند سائر الناس لكن يوجد منشأ عقلائي لشكه، كما قد يحصل لمن انشغل فكره بمرض ولده أو والده المستعصي، أو من يطلب للمحاكمة ويخشى السجن على أثر ذلك، أو من خسر في قضية تجارية ولحقته الديون أو من لديه مشكلة زوجية سيطرت على تفكيره.. وهكذا! فإنه قد يشك في كل صلاة يصليها! أو يسهو عن أفعالها، ويكون مستغرَقا بالكامل في تلك القضايا! وقد عُرّف بأنه: من لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها. أو يشك في الصلاة الواحدة ثلاث مرات وبعضهم أرجعه إلى العرف.. ووظيفة هذا من الناحية الشرعية ألّا يعتني بشكه في المورد الذي يشك فيه. فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسداً أو موجباً لكلفة زائدة كسجود السهو فيبني على عدمه. والفرق يتبين بينه وبين صاحب الشك المتعارف، فلو كان كثير الشك في القراءة والآن هو واقف يشك في هل قرأ الفاتحة أو لم يقرأها فإن صاحب الشك المتعارف (الإنسان الطبيعي) يجب عليه أن يعتني وأن يقرأ الفاتحة ثم يركع، بينما كثير الشك في الفاتحة لا يعتني ويقول: لقد قرأت الفاتحة ولا حاجة لقراءتها! وهكذا لو كان كثير الشك في الركوع وهو واقف الآن.. لو كان شكه عاديا يجب عليه الاتيان بالركوع كما سبق القول لأنه لا يزال في المحل، بينما كثير الشك هنا لا يعتني ويبني على وقوع المشكوك فيه وهو الركوع وأنه قد ركع فلا معنى لأن يركع من جديد! والقسم الثالث وهو الوسواسي؛ وهو يتميز عن سابقيه بأن مناشئ شكه غير عقلانية، بحيث لو رآه أحد على حالته فإنه لا يجد له مبررا أو عذرا بخلاف السابق ـ كثير الشك ـ وأيضًا فهو لا يختص بشيء دون شيء وإنما وسوسته وتردده وشكه بحده الأعلى في أكثر الأمور، فهو وسواسي في الطهارة والصلاة

--> 268 ) معنى قاعدة التجاوز كما قال السيد المصطفوي في كتابه: مائة قاعدة فقهية 1 /85 هو: أنه إذا شك المكلف في تحقق جزء من العبادات بعد تجاوز المحل فلا يعتنى بشكه ولا يترتب على الشك أي أثر.. وقد اوضحتها بالمثال صحيحة زرارة بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة وقد كبر، قال عليه السلام: يمضي. قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، قال عليه السلام: يمضي. قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: عليه السلام: يمضي. قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال عليه السلام: يمضي. قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء. وأما قاعدة الفراغ: فهي ـ بغض النظر عن اتحادها مع قاعدة التجاوز وعدمه ـ ما يكون الشك في الجزء العبادي (وجودا او صحة) بعد الفراغ من العبادة.